السيد محمد الصدر

208

ما وراء الفقه

المغموطة ، مطالب ذو صفة عامة ، يعني أنه يمثل المجتمع ككل أو أنه يمثل الدولة وهو المدعي العام . وهذا المعنى معقول ، وإذا أرادت الدولة أن تطبقه أعني تعيين مدعيا عاما ، بطريقة مشروعة دينيا ، كان لها ذلك ، إلَّا أن السؤال يقع في نقطة رئيسية واحدة هي أنه : هل ذلك ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها ؟ نعم . وجوده راجح ويعتبر جزءا من النظام العام للدولة ، أيا كانت صفتها أو فكرتها . إلَّا أن كون ذلك متعينا وضروريا ، قابل للمناقشة على أي حال . أولا : إن المدعي العام ، بهذا العنوان ولا بأي عنوان يشمله لم يرد في الكتاب والسنة . ثانيا : إن المسؤول الأعلى هو الولي عن المجتمع ، وهو الذي يستطيع أن يقوم بالمباشرة بهذه المهمة . إلَّا أن كلا هذين الوجهين قابلين للمناقشة أيضا : أما الأول : فلإمكان أن يقال : إن شكل النظام العام في المجتمع أمر يختلف بين الأمكنة والأزمنة ، ومعنى عدم تحديده في الأدلة الأصلية ، إيكاله إلى المجتمع نفسه ، فيتم تعيينه واختياره حسب الأنسب في كل وقت ومكان فإذا كان الأنسب هو تعيين المدعي العام لم يكن منه بد . وأما الوجه الثاني : فالولي العام وإن كان صالحا للادعاء العام ، إلَّا أنه لا يتكفل ذلك بالمباشرة بل له أن يوكل شخصا يتصف بهذه الصفة ، يعني أنه يتوكل عنه من هذه الجهة فقط ، فيكون هو المدعي العام . ومهما يكن الحال في هذه المناقشات أو تلك : فإن وجوب تعيين شخص لمثل هذا المنصب ، شرعا ، مما لم يدل عليه دليل . ما لم تقتض المصلحة العامة ذلك اقتضاء ضروريا ، وإلَّا بقي الأمر على رجحانه ليس إلَّا .